هاشم معروف الحسني

36

تاريخ الفقه الجعفري

وترغب فيها ، وكان المسلمون يحرصون على أدائها في أيام الرسول وبعده ، ولا زالت إلى اليوم تؤدي في كثير من الأقطار الإسلامية . ولا خلاف بين المسلمين في رجحانها غير أن الشيعة الإمامية يختلفون عن بقية إخوانهم المسلمين في كيفية رجحانها ، فلا يرون وجوبها التعييني إلا في عهد الحاكم العادل ، أما إذا كان الحاكم جائرا فهم بين من يرى وجوبها تخييرا بينها وبين صلاة الظهر ، وبين من يرى استحبابها ، قال الشهيد الثاني ان وجوب الجمعة حال غيبة الإمام ( ع ) ظاهر عند أكثر العلماء . ولولا دعوى الإجماع على عدم الوجوب التعييني لكان القول به في غاية القوة . فلا أقل من التخيير بينها وبين الظهر مع رجحان الجمعة ( 1 ) . وهناك من يرى عدم مشروعيتها بعد غيبة الإمام ( ع ) . والآية الكريمة التي نصت على تشريعها حيث إنها لم تتعرض لشروطها وكيفيتها كانت محلا لاختلاف علماء المسلمين ، في وجوبها بقول مطلق أو ان وجوبها مشروط بوجود الإمام العادل أو نائبه الخاص ، كما حصل الاختلاف بينهم في شروطها ، وقد أشرنا إلى ما يراه الإمامية من حيث وجوبها أو استحبابها . أما عند غيرهم فالأحناف يتفقون مع الإمامية في أن وجود السلطان أو نائبه شرط في وجوبها غير أن الإمامية يعتبرون عدالة السلطان أو نائبه ، وإلا كان وجوده كعدمه ، والأحناف يكتفون بوجوده ولو لم يكن عادلا . وأما الشافعية والمالكية والحنابلة ، فلا يرون وجود السلطان شرطا في وجوبها ( 2 ) ، ومع أنهم اتفقوا على أنه يشترط فيها ما يشترط في غيرها من الصلاة المفروضة كالطهارة والستر والقبلة والوقت والمكان وأنها تجب على الرجال دون

--> ( 1 ) في كتاب اللمعة باب الصلاة نقل عنه ذلك العلامة الشيخ محمد جواد مغنية في كتاب الفقه على المذاهب الخمسة صفحة 150 . ( 2 ) الفقه على المذاهب الخمسة للعلامة مغنية صفحة 150 .